الشيخ المحمودي

130

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بسيفه ( 26 ) . قال أبو الفرج : فنادته أم كلثوم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين . قال : إنما قتلت أباك . قالت : يا عدو الله اني لأرجو أن لا يكون عليه بأس . قال : فأراك إنما تبكين عليه ، والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم . قال أبو الفرج : وانصرف الناس من صلاة الصبح فأحدقوا بابن ملجم ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم السباع ويقولون : يا عدو الله ماذا صنعت أهلكت أمة محمد وقتلت خير الناس ، وانه لصامت ما ينطق ، قال : ثم جمع له أطباء الكوفة ، فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني السكوني ، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين غلاما الذين كان ابن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم ، فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين عليه السلام دعا برئة شاة حارة ، فاستخرج منها عرقا وأدخله في الجرح ثم نفخه ، ثم استخرجه وإذا عليه بياض الدماغ فقال : يا أمير المؤمنين أعهد عهدك فان عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك ( 27 ) فدعا علي عليه السلام عند ذلك بدواة وصحيفة وكتب وصيته : هذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أوصى ( إلى آخر ما يجئ في المختار 54 ، باختلاف طفيف في بعض الألفاظ ) . قال أبو الفرج : وروى أبو مخنف عن أبي الطفيل ، ان صعصعة بن صوحان استأذن على علي عليه السلام وقد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم ،

--> ( 26 ) وقال في نظم درر السمطين 145 : وأخذوا ابن ملجم وأتوا به عليا عليه السلام فقال له : أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى ، قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا ، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه . فقال علي ( ع ) : فلا أراك الا مقتولا به ، ولا أراك الا من شر خلق الله . ( 27 ) ورواه معنعنا في الاستيعاب 3 : 62 بهامش الإصابة الا انه لم يشر إلى الوصية الشريفة .